منوعات

زوجي المصون حكايات اسما السيد حصري

كنت أقول لنفسي إن السمعة التي تعتمد على صمتي عن الظلم ليست سمعة بل قيد ثم أغلقت الهاتف

أما سارة فقد اختفت من البيت بعد أسبوع سمعت لاحقا أنها عادت إلى أهلها وأن التحقيق في نسب الطفل أخذ مسارا قانونيا وأن زوجي صار يواجه ما كان يهرب منه طوال سنوات حقيقة جسده وحقيقة غروره وحقيقة أنه كان يختار الطريق الأسهل دائما طريق تعليق الخطأ على امرأة ثم رميها في النار كي ينقذ صورته أمام الناس

مقالات ذات صلة

بعد أشهر صدر حكم الطلاق وأخذت مستحقاتي وعدت إلى عملي الذي كنت قد تركته يوم تزوجت لأنهم قالوا المرأة المحترمة لا تعمل حين يكون زوجها موجودا عدت وأنا أضحك من المفارقة المرأة المحترمة في قاموسهم هي المرأة التي تصمت حين تظلم أما في قاموسي الجديد فالمرأة المحترمة هي التي تحترم نفسها أولا

استأجرت شقة صغيرة في حي هادئ وبدأت أرتب حياتي قطعة قطعة اشتريت طاولة كتابة وكرسيا مريحا لأنني كنت أحب الكتابة منذ صغري وقررت أن أعود إليها كتبت كثيرا عن النساء اللواتي يبتسمن كي لا ينفجر البيت وعن البيوت التي تتحول إلى محاكم وعن الرجال الذين يرمون فشلهم على أكتاف زوجاتهم ثم يطلبون منهن أن يشكرنهم لأنهم لم يتركوهن في الشارع

وذات مساء بعد سنة تقريبا تلقيت رسالة من رقم مجهول كانت كلماتها قصيرة أنا سارة أعتذر كنت صغيرة وغبية صدقت أنه سيحميني ثم تركني وحيدة لقد قرأت ما كتبت في صفحتك وشعرت أنني أحتاج أن أقول لك إنك كنت أرحم مني حين خرجت لم تشتمي ولم تفرحي بسقوطي أدعو لك بالخير

قرأت الرسالة أكثر من مرة ثم كتبت ردا واحدا لا يحمل عتابا ولا انتقاما قلت لها احمي نفسك واحمي طفلك وتعلمي أن الرجل الذي يهين امرأة لن يكرم أخرى أبدا

أغلقت الهاتف ونظرت من نافذتي إلى الشارع كان هادئا والهواء صافيا وشعرت أنني لأول مرة منذ زمن طويل لا أخاف لا أخاف من ضرة ولا من حماة ولا من لقب مسترجلة ولا من نظرة مجتمع يختزل المرأة في رحم

تذكرت حفل السبوع والرقص والدفوف والورق البني الذي حمل الحقيقة وتذكرت كيف كانوا يقولون خافوا من الضراير ثم ابتسمت لأنني عرفت الجملة الصحيحة التي كان ينبغي أن تقال منذ البداية خافوا من المرأة الهادئة ليس لأنها شريرة بل لأنها حين تصمت طويلا تتعلم وعندما تتعلم لا يعود أحد قادرا على خداعها

وفي آخر الليل جلست إلى طاولة الكتابة وكتبت في أول صفحة من دفتر جديد عنوانا بسيطا بداية روز ثم بدأت أكتب لأن النهاية الحقيقية لم تكن في يوم السبوع ولا في لحظة انكشاف الحقيقة النهاية الحقيقية كانت في لحظة اختياري لنفسي حين قررت أن أخرج من الدور الذي كتبوه لي وأكتب دوري بيدي

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى